فخر الدين الرازي

145

الأربعين في أصول الدين

والجواب : ليس هذا استعفاء من الرسالة . ولكنه طلب من الله أن يضم إليه أخاه في الرسالة ، ليكون معينا له على مهمات الرسالة . الشبهة الثالثة : ولم قال موسى : « أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ » [ يونس 80 ] وهذا اذن لهم في اظهار السحر ؟ والجواب : كان ذلك الأمر مشروطا . والتقدير : ألقوا ما أنتم ملقون ، ان كنتم محقين . كما في قوله تعالى : « فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ . إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » [ البقرة 23 ] الشبهة الرابعة : قوله تعالى : « فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ ، خِيفَةً : مُوسى » ( طه 67 ) وهذا يقتضي كونه شاكا فيما أتى به . الجواب : لعله انما خاف لأنه رأى من قوة التلبيس ، ما أشفق « 18 » عنده من بقاء تلك الشبهات في قلوب بعض الجهال ، فأمنه الله تعالى منه ، وبين حجته للقوم . وهو المراد بقوله تعالى : « لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى » ( طه 68 ) . الشبهة الخامسة : قوله تعالى : « وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ » ( الأعراف 150 ) فنقول : ان صدر عن هارون ذنب ، حتى استحق ذلك التأديب - مع أن هارون كان رسولا من عند الله - فقد صر الذنب من الرسول ، وكان ذلك الايذاء من موسى عليه السلام في حقه ذنبا . فعلى التقديرين يلزم صدور الذنب عن النبي . وأيضا : قال هارون « لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي » ( طه 94 ) فإن كان فعل موسى صوابا ، كان نهى هارون خطأ ، وان كان فعل موسى خطأ ، فقد حصل المطلوب . والجواب : ان بني إسرائيل كانوا في غاية سوء الظن بموسى عليه السلام حتى أن هارون عليه السلام غاب عنهم غيبة ، فقالوا لموسى

--> ( 18 ) استشعر : ب - أشفق : ا